الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

378

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الأنبياء ، وكيف نصروا ، فاصبر ما صبر أولئك ، ليأتيك النصر كما أتاهم . وهذا من الإيجاز البديع ، والتلويح الفصيح الذي لا يقوم مقامه التصريح . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني مشركي قريش فِي تَكْذِيبٍ لك وللقرآن قد أعرضوا عما يوجبه الاعتبار ، وأقبلوا على ما يوجبه الكفر والطغيان . وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ معناه أنهم في قبضة اللّه وسلطانه ، لا يفوتونه كالمحاصر المحاط به من جوانبه ، لا يمكنه الفوات والهرب ، وهذا من بلاغة القرآن بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أي كريم ، لأنه كلام الرب . . . أي ليس هو كما يقولون من أنه شعر ، أو كهانة وسحر ، بل هو قرآن كريم ، عظيم الكرم ، فيما يعطي من الخير ، جليل الخطر والقدر . وقيل : هو قرآن كريم لما يعطي من المعاني الجليلة ، والدلائل النفيسة ، ولأن جميعه حكم ، والحكم على ثلاثة أوجه لا رابع لها : معنى يعمل عليه فيما يخشى أو يتقي ، وموعظة تلين القلب للعمل بالحق ، وحجة تؤدي إلى تمييز الحق من الباطل في علم دين أو دنيا ، وعلم الدين أشرفهما ، وجميع ذلك موجود في القرآن « 1 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 22 ] فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ سورة البروج : 22 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمّي : اللوح المحفوظ له طرفان : طرف على يمين العرش ، وطرف على جبهة إسرافيل ، فإذا تكلّم الربّ جلّ ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل ، فينظر في اللوح ، فيوحي بما في اللوح إلى جبرائيل عليه السّلام « 2 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 319 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 414 .